حين يلصق العذاب بالمرأة وتمس هيبة الدولة بتهور مصور العمالة في حضرة الوزير
حين يلصق العذاب بالمرأة وتمس هيبة الدولة بتهور مصور العمالة في حضرة الوزير
بقلم بهيجة بوحافة

ليس العمى فقدان الضوء من العين، بل انطفاء المعنى في القلب؛ إذ يجرؤ المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة، وقد أعماه وهم الموقع أو سُكْر السلطة، على أن يحاكم امرأة صاغت وجودها من صبر، وربّت أبناءها على الشرف والرجولة، حتى غدا أحدهم درعًا للوطن في الصفوف الأمامية تحت القيادة العليا لجلالة الملك، وغدا الآخر ميزانًا للخلق والاتزان، رجولةً تفوق الوصف، وجمالًا ربانيًا يشهد بأن التربية حين تصدق تتحول إلى قدر كريم.
لكن المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة، صاحب القلب المنكفئ، وقد استراح لتشفٍّ دفين، وضع يده على صدره لا ليصغي إلى ضميره، بل ليبرّر ضجيج النفس الأمّارة بالسوء، وعيناه تكادان تنفلتان من جفنيه وهو يزعم أن الله خلقها لتعذّب في الأرض؛ في مفارقة فادحة مع حقيقتها التي تعيش الطمأنينة لا كحالة عابرة، بل كوجود راسخ، والرضا لا كخيار ظرفي، بل كعقيدة حياة.
لقد عبرت مسالك الشدة، لا متكسّرة، بل متعالية عليها، تجاوزت العسر بالتعاون العائلي، والصبر الجميل، والتسليم العميق للقدر خيره وشره، حتى بلغت مقامًا صار فيه قلمها معيارًا تُقاس به الرجال قبل الرجال، بصدق الكلمة وثبات الموقف لدى أعلى السلطات، لا تزكية للذات، بل شهادة على انسجام القيم مع الفعل، رغم كل إساءات المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة.
وهنا تتكشف المعادلة الوجودية الكبرى: ليس الرضا استسلامًا، بل إعادة ترتيب للمعنى؛ أن تفهم أن الله والوطن ليسا محيطين بالإنسان، بل يسكنانه، وأن الحرمان حين يُقرأ بوعي يتحول إلى وفرة، والإقصاء حين يُحتوى بالحكمة يصبح ارتقاء، والخذلان حين يُصافَح بالإيمان يصير كرامة، في مقابل ما يلصقه المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة من أحكامٍ عاطلة على المرأة.
غير أن المأساة الحقيقية لا تكمن في جرح المرأة وحدها، بل في انكسار المعنى حين يصدر الإسفاف من موقع يفترض فيه الوقار، وحين ينحدر الخطاب من مقام المسؤولية إلى حضيض التحقير، وحين تُدنَّس حرمة الكلمة في فضاء عمومي سيادي: ملتقى وطني، بحضور وزير، وممثل صاحب الجلالة، وتحت أنظار الرأي العام الوطني والدولي، في بث مباشر لا يحتمل الزلل ولا يغتفر السقوط، كما فعل المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة.
ولم يكتفِ المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة بذلك، بل تجاوز حدوده بمواجهة امرأة أخرى من كبريات المدن، حضرت ضمن الوفد الرسمي، حيث أزاحها وخاطبها بعنفوان قائلاً لها: «يجب أن تعرفي أين تقفين»، فتجاوبت المرأة بردة فعل قوية على الإهانة، اخترقت البث المباشر على الهواء، ما يقتضي دراسة إمكانية إبعاد هذا المصور عن المناسبات الرسمية والسيادية، خصوصًا وأن عوالمه الخفية، المخفية عن السلطة الإقليمية، تقتضي الانتباه والمراجعة الدقيقة.
الأمر يزداد تعقيدًا، إذ أن المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة لم يلقَ أي إجراءات من السلطات الإقليمية رغم الشكايات المتكررة من الصحافة ووسائل الإعلام، وأيضًا إزاء أنباء تفيد أنه كافأ نفسه أو استُفيد منه عندما شاع خبر مفاده أن السلطة الإقليمية أعطت أوامرها لاقتناء أرض بغرض إنجاز مشروع دار الضيافة لفائدة ابنه البكر، الذي كان قد قدمه كمقترح في اللقاءات التشاورية المنصرمة. هذه الوقائع تجعل الجميع أمام معادلة صعبة ترجح كفة أن المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة له حماية خاصة أو أوامر بمضايقة الصحافة، مما يضاعف القلق حول سلامة الخطاب العمومي وحياد المؤسسات.
أن يصف المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة الصحافة بـ”الكلاب الضالة”، فذلك ليس مجرد انزلاق لفظي، بل انحراف أخلاقي، وخرق جسيم لواجب التحفظ، وطعن في مؤسسة دستورية تمثل ضمير المجتمع ومرآة الدولة أمام نفسها وأمام العالم. هنا لا يكون الكلام رأيًا، بل مسؤولية، ولا يكون الصوت حرية، بل أمانة.
حين يُلصق العذاب بالمرأة، فإن الإساءة لا تتوقف عند حدود الفرد، بل تمتد إلى صورة الوطن، لأن كرامة المرأة جزء لا يتجزأ من هيبة الدولة، ولأن الخطاب العمومي ليس مجالًا للتنفيس، بل فضاء للتمثيل، وليس ساحة لتصفية الأحقاد، بل منصة لصيانة الرمزية. فالمنصب لا يمنح صاحبه حق التحقير، بل يحمّله عبء القدوة، والكلمة حين تصدر من موقع السلطة تتحول من صوت إلى أثر، ومن رأي إلى رسالة، ومن تعبير إلى صورة وطن، وهو ما غاب عن المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة.
وإلى المسؤول الأول، فإن هيبة الدولة تُصان حين يُضبط خطاب من يمثلها، لأن المسؤولية الإدارية ليست إدارة الملفات فحسب، بل تهذيب الخطاب، وصيانة الرمزية، وحماية صورة المؤسسة والدولة معًا. وحين ينطق موظف تحت وصايتكم بكلام ساقط في فضاء سيادي، كما فعل المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة، فإن الصمت يصبح مشاركة، والتجاهل يتحول إلى تقصير، والتسامح مع الإسفاف يُقرأ تواطؤًا مع العبث.
إن أقل واجب إداري وأخلاقي هو إلجام هذا الانفلات الخطابي، لا انتقامًا، بل تقويمًا، ولا قمعًا، بل حفظًا لهيبة المؤسسة، واعتبارًا لرمزية الدولة، وصيانةً لصورة الوطن في أعين مواطنيه وأمام المجتمع الدولي. فالدولة لا تُبنى فقط بالقوانين، بل بالأخلاق، ولا تُصان فقط بالمؤسسات، بل بالمعنى الذي تحمله هذه المؤسسات في وجدان الناس. وإن أي خلل في الخطاب داخلها هو خلل في الثقة بها، وهو ما كشفه المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة بأفعاله.
أما عن الأهلية، فإنها لا تُقاس بالشهادات وحدها، ولا بالمناصب، بل بسلامة التكوين القيمي، ونضج الوعي، واتزان السلوك، والقدرة على التمييز بين الفضاء الخاص والمقام العام. وحين يختل هذا الميزان، تصبح المراجعة ضرورة، لا تشهيرًا، والتقويم واجبًا، لا تصفية، كما يتضح من سلوك المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة.
وفي الختام، تبقى الحقيقة العليا أن الإنسان قد يُقصى من المناصب، لكنه إن حفظ المعنى لم يُقصَ من القيمة، وقد يُتهم بالعذاب، لكنه إن بلغ الرضا فقد بلغ الحرية. أما من يملك المنصب ويخسر المعنى، فذلك هو المعذَّب حقًا، ولو توهّم السيادة، كما تجلى في أفعال المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة.
وهكذا، حين يُلصق العذاب بالمرأة، وتُمسّ هيبة الدولة بتهور المصوّر الفوتوغرافي التابع لمصالح العمالة في حضرة الوزير، ويسبب الإهانة لنساء من الوفد الرسمي، وتزداد الوقائع التي ترجح وجود حماية خاصة له، يسقط كل حكم خاطئ صادر عنه أمام براهين القلوب المبصرة، ويبقى الخطاب العمومي مرآة أخلاق الدولة، ومعيار رقيها، وعنوان سيادتها في الداخل والخارج.
ويستخلص من هذه الوقائع دروس واضحة موجهة لهذا الموظف:
إن المنصب لا يمنح صاحبه حق التحقير، بل يحمّله عبء القدوة.
إن الكلمة حين تصدر من موقع السلطة، تتحول من صوت إلى أثر، ومن رأي إلى رسالة، ومن تعبير إلى صورة وطن.
إن الإسفاف ليس شجاعة، بل عجز لغوي وأخلاقي عن إدارة الاختلاف.
إن احترام الصحافة ليس مجاملة، بل اعتراف بوظيفتها الدستورية في الرقابة والتنوير وصيانة الصالح العام.
إن من لم يضبط لسانه في حضرة الوطن، فلن يحسن تمثيله في غيابه.
رسالة إلى مسؤوله الأول: إن هيبة الدولة لا تُصان إلا بضبط الخطاب الرسمي، والحرص على الكلمة الصادرة من موظفيها، ولا يمكن التساهل مع السلوك الذي يمس صورة المؤسسات ويهين المواطنين، فالواجب الإداري والأخلاقي يقتضي التدخل العاجل لتصحيح الخطأ، وحماية الرمزية، وضمان احترام القوانين والمبادئ الأخلاقية التي تحملها الدولة أمام المجتمع الوطني والدولي.
بقلم بهيجة بوحافة جريدة الواجهة




