جمعية حفدة شرفاء سيدي رحال البودالي… مطالب متصاعدة بفتح تحقيق مالي صارم في مآل مبلغ الغرامة

جمعية حفدة شرفاء سيدي رحال البودالي… مطالب متصاعدة بمسؤولية فتح تحقيق مالي صارم في مآل مبلغ الغرامة
تتابع جهات مهتمّة بالشأن الجمعوي ما يتداول منذ مدة حول ملف التنازل المرتبط بالغرامة المالية الصادرة بحكم قضائي، وما صاحب هذا الملف من تضارب خطير في التصريحات، بين من يؤكد وجود نسخة أصلية مطبوعة للتنازل، وبين من يوصف بأنه حاول لاحقاً السير في إجراءات تنفيذ الحكم نفسه بعد مرور أكثر من سنتين على ما يُنسب إليه من توقيع ذلك التنازل.
ووفق ما تتناقله مصادر داخلية مطلعة، فإن هذا التناقض ليس تفصيلاً عابراً، بل عنصر جوهري يحتمل أن يشكل مدخلاً لفتح تحقيق شامل من طرف الجهات المختصة، خاصة في ظل ما يروج حول ضبابية مالية أوسع داخل بعض الهياكل الجمعوية، وما يُقال عن محاولات للالتفاف على المكتب المسير، واتخاذ قرارات ذات أثر مالي دون الرجوع إلى الأعضاء.
وتؤكد نفس المصادر أن الروايات المتداولة حول “الجري وراء تنفيذ الغرامة” بعد سنوات من صدور الحكم، رغم وجود تنازل مزعوم ومطبوع ومتداول بين المعنيين بالملف، تطرح أسئلة قانونية مشروعة، وتدفع نحو المطالبة بكشف كل الملابسات أمام القضاء والرأي العام، ضماناً للشفافية وحمايةً لحقوق المنخرطين.
كما تشير أصوات من داخل الوسط نفسه إلى أن تصاعد الشبهات لم يعد مقتصراً على ملف واحد، بل يمتد، حسب ما يتم تداوله، إلى استغلالات مفترضة، وسوء تدبير محتمل، واستعمال بعض الهياكل لأغراض لا علاقة لها بمقاصد العمل الجمعوي، وهو ما يعتبر ضرباً لمبادئ الحكامة ومقتضيات القانون التنظيمي للجمعيات.
وبناءً على ما سبق، عن موقف قانوني واضح مفاده أن:
فتح تحقيق رسمي شامل في كل المعطيات المتداولة أصبح ضرورة ملحّة، ليس لتجريم أحد، بل لتوضيح الحقيقة كاملة.
أي حديث عن شبهات أو تناقضات لن يُحسم إلا عبر المؤسسات القضائية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخوّل لها الفصل.
صون العمل الجمعوي من أي انحرافات محتملة يبقى مسؤولية جماعية، ويقتضي التصدي للحالات التي يُروّج أنها تُسيء لسمعة هذا المجال.
كما أن هذه المطالب لا توجّه اتهاماً مباشراً لأي طرف، بل تنقل الوضعية القانونية كما يناقشها المتتبعون، ويطالب بفتح الأبواب أمام التحقيق، لأن الملف، بتفاصيله المتداولة، أكبر من أن يتم التعامل معه بالصمت أو التجاهل.
ومع تصاعد الجدل واسع في محيط جمعية حفدة شرفاء سيدي رحال البودالي بشأن مبلغ غرامة قضائية صدرت في ملف سابق مرتبط بأحد أنشطة الجمعية، إذ أصبحت أصوات منخرطين وفاعلين محليين تطالب بوضوح بـ فتح تحقيق مالي دقيق لكشف مآل هذا المبلغ وكيفية تدبيره.
وبحسب ما يتداوله منخرطون داخل الجمعية، فإن سلسلة من المعطيات المالية غير الواضحة تدفع إلى ضرورة فحص شامل، خاصة في ظل أسئلة تُطرح بإلحاح داخل المجلس الإداري، من قبيل:
هل تم الأداء فعلاً؟ ولصالح من؟
هل مرّ مبلغ الغرامة عبر المساطر المالية للجمعية كما ينص القانون؟
أين توجد الوثائق التبريرية؟
هل عُرض الملف على المكتب المسير؟
ولماذا ظل الموضوع يتم تداوله في كواليس ضيقة بدل عرضه بشفافية على المنخرطين؟
ويؤكد متابعون للشأن الجمعوي أن هذه المطالب لا تتعلق بتوجيه الاتهام لأي طرف بعينه، بل بضرورة حماية المال المرتبط بتسيير الجمعية، واحترام مقتضيات القانون رقم 75.00 المتعلق بالمحاسبة العمومية للجمعيات، والذي يفرض:
التوثيق المفصل لكل عملية مالية
إشعار الهياكل التقريرية مسبقاً
وفتح السجلات للمراقبة كلما دعت الحاجة
ويرى مراقبون أن الملف أصبح اليوم امتحاناً حقيقياً لحكامة جمعية حفدة شرفاء سيدي رحال البودالي، خاصة وأن مبلغ الغرامة—بحكم طبيعته—يُعتبر جزءاً من مسؤولية التنظيم الإداري والمالي للجمعية، ولا يمكن التعامل معه بمنطق “التراضي” أو “المجاملات”.
كما يشدّد أعضاء سابقون في جمعيات مماثلة على أن فتح تحقيق مالي لا يعني الإدانة، لكنه خطوة ضرورية لـ ضمان النزاهة وتحصين الجمعية من أي شبهات، وإعادة ترتيب البيت الداخلي بما ينسجم مع المعايير القانونية.
وتبقى الكرة الآن، كما يصف أحد المتابعين، في ملعب المكتب المسير للجمعية، إما باختيار الشفافية الكاملة عبر الكشف عن الوثائق والحسابات، أو مواجهة ضغط متنامٍ قد يصل إلى رفع الملف إلى الجهات الوصية لفتح تحقيق رسمي.تشهد جمعية حفدة شرفاء سيدي رحال البودالي نقاشاً قانونياً واسعاً في ضوء المطالب المتزايدة بفتح افتحاص مالي ومحاسباتي مرتبط بـ مبلغ غرامة قضائية، وذلك استناداً إلى مقتضيات القوانين المؤطرة للعمل الجمعوي والمحاسباتي بالمغرب.
أولاً: الإطار القانوني المنظم
تخضع الجمعيات في المغرب لجملة من النصوص القانونية الملزمة بالشفافية المالية، أبرزها:
1. ظهير 15 نونبر 1958 بشأن حق تأسيس الجمعيات (كما وقع تغييره وتتميمه):
المادة 9: تفرض مسك سجلات محاسباتية يمكن للسلطات المختصة الاطلاع عليها.
المادة 10: تلزم المكتب المسير بإشهار المصاريف والإيرادات وضمان مطابقتها للوثائق التبريرية.
2. القانون رقم 75.00 المتعلق بالتدبير المالي والمحاسباتي للجمعيات
رغم كونه إطاراً مرجعياً توجيهياً، إلا أن مقتضياته أصبحت معياراً للمحاسبة المالية، خصوصاً:
المادة 3: كل عملية مالية يجب أن تكون موضوع وثيقة محاسبية تبريرية.
المادة 7: أي مبلغ مالي مرتبط بنشاط الجمعية يجب أن يمر عبر حسابها البنكي أو صندوقها المالي الرسمي.
المادة 11: المكتب المسير مسؤول تضامناً عن كل الاختلالات الناتجة عن عدم تسجيل أو توثيق العمليات المالية.
3. المقتضيات القضائية ذات الصلة
إذا كان مبلغ الغرامة صدر بموجب حكم قضائي، فإن التعامل معه يخضع للمبادئ التالية:
الغرامة تعتبر مبلغاً ذا طبيعة إلزامية ولا يمكن صرفه إلا بالوثائق التي تثبت الأداء.
أي تسوية ودية—بما فيها التنازل، إذا وُجد—تظل ملزمة بالتوثيق الرسمي وإرفاقها بملفات الجمعية.
ثانياً: الإشكال القانوني الذي تثيره مطالب المنخرطين
وفقاً لما يُتداول داخل الجمعية، فإن مآل مبلغ الغرامة غير موثق بما يكفي، مما يفرض من الناحية القانونية طرح الأسئلة الآتية:
1. هل تم أداء مبلغ الغرامة فعلياً؟
إذا كان الأداء قد تم، يجب أن توجد وثائق رسمية:
وصل الأداء من الجهة القضائية أو الخزينة
تسجيل العملية في دفتر الصندوق
إدراجها في الحساب المالي السنوي
2. هل مر المبلغ عبر المساطر المالية الرسمية للجمعية؟
القانون لا يسمح:
بأي أداء مباشر من طرف فرد من المكتب دون تفويض مكتوب
ولا بأي تسوية مالية خارج الحساب البنكي للجمعية
3. هل تمت إحاطة المكتب المسير بالعملية؟
المادة 9 من الظهير تفرض مسؤولية تضامنية للمكتب
أي أداء أو تنازل دون علم المكتب يُعد ثغرة قانونية يتوجب توضيحها
4. هل توجد وثائق تثبت مآل مبلغ الغرامة؟
غياب:
محاضر
مراسلات
وثائق محاسبية
أو سجلات
قد يشكل—من منظور تقني بحت—مؤشراً على عدم احترام قواعد الحكامة المالية المنصوص عليها في القانون 75.00.
ثالثاً: الآثار القانونية المحتملة في حالة غياب التوضيح
وفقاً للقانون المغربي، فإن الغموض المالي في الجمعيات قد يؤدي إلى:
1. مسؤولية المكتب المسير
وفق المادة 10 من الظهير:
المكتب مسؤول عن أي اختلالات مالية وعن سلامة السجلات
ويمكن للمصالح المختصة مطالبة الجمعية بكشف الحسابات
2. إمكانية فتح افتحاص من طرف السلطات الوصية
السلطة المحلية أو الإقليمية يمكنها:
طلب الوثائق المحاسبية
أو إحالة الملف على مفتشية وزارة المالية إذا ظهرت مؤشرات اختلال
3. إمكانية إثارة مسؤولية مدنية أو جنائية
ليس بسبب “الغرامة” نفسها، وإنما في حالة:
وجود عملية مالية غير مسجلة
أو تسوية غير موثقة
أو تعامل خارج المساطر القانونية
وكل ذلك يدخل ضمن:
الفصل 540 من القانون الجنائي (في حالة وجود تحويل غير مشروع)
قواعد المسؤولية المدنية وفق قانون الالتزامات والعقود
ما رفع المطالب الداعية إلى فتح تحقيق مالي داخل جمعية حفدة شرفاء سيدي رحال البودالي ليست اتهاماً لأي طرف، لكنها تبقى مطالب قانونية مشروعة تستند إلى نصوص مُلزمة وتنسجم مع مبدأ الشفافية والمحاسبة وتُعد ضرورية لحماية الجمعية من أي تأويل أو مساءلة مستقبلية لان التحقيق المالي—إذا تم—لن يكون إدانة، بل خطوة تقنية لتنزيل مقتضيات القانون، وترتيب السجلات، وإغلاق الباب أمام أي شبهة أو سوء فهم.
والجدير بالذكر أن السياق العام للتنازل اللغز في الوقت الذي كانت فيه جمعية حفدة شرفاء سيدي رحال البودالي تبدو مستقرة ظاهرياً، كانت داخلها وثيقة صغيرة مخفية بعناية، قادرة على إشعال حرب داخلية غير مسبوقة:
تنازل عن غرامة مالية قدرها 30 ألف درهم صادرة ضمن حكم قضائي بأربعة أشهر نافذة.
وثيقة تم توقيعها – حسب مصادر متعددة – داخل مقهى عمومي خارج تراب الجمعية، ثم المصادقة عليها في مقاطعة حضرية دون علم المكتب أو استشارة أي عضو.
لم يكن أحد من الأعضاء يعلم شيئاً عن هذه الوثيقة، بما فيهم الشخص الأكثر التصاقاً بالرئيس الحالي:
أمين المال… اليد المالية التي ظلّت تُستخدم في كل إمضاء، وكل عملية محاسبية، وكل خطوة تحتاج إلى “غطاء إداري”.
لكن التنازل لم يُعرض عليه، لم يُخبر به ولم يُستشر حوله، وعندما ظهر إلى السطح بعد سنوات، لم يتحول فقط إلى صدمة، بل إلى سؤال محوري: “ماذا يخفي الرئيس الحالي؟ ولماذا اعتُبر هذا التنازل “شخصياً” وليس “جمعوياً”؟
حيث مرت 3 سنوات تقريباً، واستفاد من العفو الملكي الرئيس فيما يتعلق بالعقوبة السجنية مع إبقاء الغرامة المالية.
لكن عند هذه النقطة، بدأ المشهد ينقلب رأساً على عقب، حيث الرئيس الحالي، الذي ظل يخفي التنازل عن المكتب منذ توقيعه، تحرك فجأة لتقديم شكاية ضد الرئيس السابق تتعلق بسحب مبلغ 10 آلاف درهم سنتين مضت، في خطوة وُصفت داخل الجمعية بأنها محاولة انتقامية متأخرة تهدف إلى إعادة فتح ملف قديم، إعادة إضعاف الرئيس السابق، والتغطية – ربما – على وثيقة التنازل عندما بدأت تخرج للعلن.
لكن ما جعل الأمور أكثر تعقيداً هو أن الرئيس الحالي، وفق ما تداولته أوساط جمعوية، برر إنكاره للتوقيع بأنه يتحرك وفق “تعليمات سياسية” لإعادة تنفيذ الحكم رغم وجود تنازل مصادق عليه.
تصريح كهذا – حتى لو اعتُبر مجرد حديث عابر – يكشف عن ارتباك عميق في الرواية الرسمية.
من ناحية أخرى، أكدت مصادر مقربة جداً من الرئيس السابق أن مبلغ الغرامة سُلّم كاملاً قبل توقيع التنازل، وأن التوقيع جاء بعد عملية تسليم واضحة، وأن الرئيس الحالي كان مطلعاً على العملية في وقتها.
هذه الروايات المتضاربة خلقت ما يشبه “الفوضى القانونية”، ودفع العديد من الفاعلين إلى المطالبة بفتح تحقيقات مالية وإدارية وتنظيمية للكشف عن حقيقة ما وقع.
وهنا يبرز دور أمين المال الرجل الذي ظلّ في الظل… وعندما ظهرت الحقيقة كان آخر من يعلم
أحد الخيوط الأكثر إثارة في هذا الملف هو الدور الذي لعبه – أو لم يلعبه – أمين المال.
هذا الأخير لم يكن طرفاً في الحكم، ولا في التنازل، لكنه كان الشخص الأقرب للرئيس،الأكثر حضوراً في كل الوثائق، والأكثر توقيعاً على المستندات الحساسة لكن في لحظة الحقيقة، كان آخر من يعلم.
تم إبعاده بالكامل عن عملية التنازل، رغم أن الأعراف والمساطر تجعل من دور أمين المال محورياً في أي قرار مالي.
هذا الإبعاد المتعمد دفع عدداً من أعضاء الجمعية إلى التساؤل: هل كان الهدف تمرير التنازل دون شهود؟ هل كان يُراد أن تبقى العملية شخصية لا علاقة لها بالجمعية؟ هل كان الرئيس الحالي يخشى أن يرفض أمين المال الإمضاء أو يطالب بإدخال المكتب في الصورة؟
اليوم، بدأت أصوات داخل الجمعية وخارجها تطالب بفتح تحقيق مالي في مآل مبلغ الغرامة، وتحقيق تنظيمي في طريقة اتخاذ القرار، وتحقيق إداري في المصادقة على التوقيع داخل المقاطعة الحضرية بعيدا عن مجال نفوذ تواجد الجمعية، وتدقيق قانوني في تصريحات تتحدث عن “تعليمات سياسية” لتبرير الإنكار.
المشهد لم يعد مجرد خلاف داخل جمعية، بل تحول إلى قضية رأي عام محلي تُثير الكثير من الأسئلة حول كيفية تسيير بعض الجمعيات بمنطق “الرئيس كل شيء… والمكتب مجرد ديكور”.
وتبقى خاتمة التحقيق الثلاثي التنازل لم يكن مجرد ورقة… كان صندوقاً أسود كشف ما لم يكن أحد مستعداً لرؤيته.
الملف اليوم يتجاوز الأشخاص، ويطرح سؤالاً واحداً: هل يمكن لجمعية تُدار بقرار فردي، ووثائق مخفية، بأعضاء مُغيّبين… أن تستمر دون مساءلة؟
وأخيرا تبقى التحقيقات المنتظرة هي وحدها القادرة على تحويل هذا الملف من “فضيحة داخلية” إلى حقيقة كاملة.
متابعة بهيجة بوحافة جريدة الواجهة




