جمعية حفدة شرفاء سيدي رحال البودالي: إدارة خارج القانون وفوضى بلا سقف

تعيش جمعية حفدة شرفاء سيدي رحال البودالي منذ انتخاب الرئيس الحالي أزمة غير مسبوقة، ليست مجرد أخطاء إدارية، بل انفلات صارخ من كل القواعد القانونية والتنظيمية والأخلاقية. الرئيس الحالي حول الجمعية إلى ملكية فردية، متجاهلًا القانون الأساسي الذي يفرض الشفافية والمشاركة في اتخاذ القرارات المالية والتنظيمية، وقام بتوقيع تنازل مالي انفرادي دون أي استشارة للمكتب المسير أو الجمع العام، مخالفًا نصوص القانون التي تهدف لحماية أموال الجمعية وأعضاءها، ويضع نفسه أمام مساءلة قانونية مباشرة.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد. بعد منح العفو الملكي للرئيس السابق، تحولت الإجراءات القانونية إلى أداة انتقام شخصي. رفع الرئيس الحالي شكايات ضد الرئيس السابق وأمين المال السابق في توقيت يثير الريبة، ويكشف عن استغلال القضاء لأغراض شخصية. القانون الجنائي المغربي لا يترك أي هامش لتجاوز هذا السلوك، إذ يُعد استغلال العدالة لتحقيق مصالح فردية خرقًا واضحًا لمبدأ حيادية القضاء، ويضع الرئيس أمام مسؤولية جنائية محتملة.
التناقضات في سلوكه كانت صادمة: إنكار التنازل في البداية، ثم الإعلان عنه بعد صدور العفو مع التشكيك في شمول أمين المال بالعفو، كل ذلك زاد من توتر الأوضاع داخل الجمعية وأشعل صراعًا قانونيًا وإداريًا لم يسبق له مثيل. محاولاته المتكررة لإرباك المحامين ومحكمة الاستئناف، وإعادة فرض عقوبة سبق التنازل عنها، تشكل خرقًا صريحًا للقانون التنظيمي، وتضعه أمام مساءلة مباشرة عن تعطيل العدالة والتلاعب بالإجراءات القانونية.
السيطرة المطلقة على القرارات المالية والتنظيمية، وإقصاء أي صوت معارض، وتحويل الجمعية إلى أداة لتحقيق إرادة فردية، يمثل خرقًا صارخًا للقوانين التنظيمية ويهدد استقرار الجمعية ومصداقيتها الروحية. وما يزيد الوضع انفلاتًا هو ما أوردته مصادر موثوقة عن استخدام العنف واستغلال النزيلات لأداء مهام تنظيف الضريح، وهو فعل يرقى إلى مستوى الجريمة الجنائية، وينذر بانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ويستدعي تدخل النيابة العامة والسلطات القضائية فورًا لحماية حياة وسلامة النزيلات، وتحميل الرئيس المسؤولية الجنائية والمدنية المباشرة.
الأسئلة الجوهرية تتراكم بلا إجابة: هل كان التنازل المنفرد قانونيًا؟ هل كانت الشكايات أداة انتقام شخصي؟ كيف تمكن الرئيس من التلاعب بالمالية والإجراءات القانونية لسنوات دون مساءلة؟ وما علاقته بالغرامة المالية البالغة 30 ألف درهم؟ وهل ستتحرك السلطات القضائية والإدارية لوقف هذا الانزلاق الأخلاقي والإداري الذي حول الجمعية إلى فضاء للفوضى والتعسف؟
الحقائق تشير إلى أمر واحد لا غبار عليه: الرئيس الحالي حوّل الجمعية إلى فضاء للفوضى والانفلات، وهدد مصداقيتها واستقرارها الروحي، وجعل مكانة الجمعية رمزًا للفوضى الإدارية وانتهاك الحقوق. القانون الأساسي للجمعيات والقوانين الجنائية والإدارية يفرضان مساءلته على كل المستويات: إدارية ومالية وجنائية. أي تقاعس من الجهات المختصة سيعني تمكين الفوضى واستمرار الانتهاكات، وطمس حقوق الأعضاء والنزيلات، وإضعاف رمزية الجمعية.
التدخل القضائي الصارم، والتحقيق القانوني العاجل، والرقابة الإدارية المستقلة أصبح واجبًا لا يحتمل التأجيل، لإعادة الجمعية إلى مسار الشرعية، وضمان الشفافية، ومحاسبة كل من ساهم في استغلال السلطة وتجاوز القانون. السكوت عن هذه التجاوزات سيكون مساهمة مباشرة في الفوضى والانفلات، ورفضًا للمبادئ القانونية والأخلاقية، وهو ما لا يمكن السماح به تحت أي ظرف.
متابعة بهيجة بوحافة جريدة الواجهة




