الاستعدادات المؤسسية لتنظيم مهرجان ربيع تملالت بإقليم قلعة السراغنة
الاستعدادات المؤسسية لتنظيم مهرجان ربيع تملالت بإقليم قلعة السراغنة

مقاربة تشاركية بين الجماعة الترابية والمجتمع المدني والسلطات الإقليمية
تندرج المهرجانات المحلية في السياق المغربي المعاصر ضمن أدوات الفعل الثقافي الترابي، التي يُراد لها أن تتجاوز البعد الاحتفالي الظرفي لتؤدي وظائف رمزية وتنموية مركبة. وقد أضحت هذه التظاهرات، في عدد من المجالات الترابية، آليات لتثمين الرأسمال الثقافي واللامادي، ووسائط لإعادة إدماج الثقافة ضمن رهانات التنمية المحلية متعددة الأبعاد.
وفي هذا الإطار، يندرج مهرجان ربيع تملالت كإحدى المبادرات الثقافية-التنموية التي تسعى إلى إعادة تموقع الجماعات الترابية القروية وشبه الحضرية ضمن خريطة الفعل العمومي المحلي، عبر استثمار التراث، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وتعرف جماعة تملالت، التابعة لعمالة إقليم قلعة السراغنة، استعدادات تنظيمية متواصلة لتنظيم نسخة جديدة من هذا المهرجان، في سياق تراكمي يستحضر التجارب السابقة، ويعكس تطوراً ملحوظاً في آليات التدبير والتنسيق المؤسساتي منذ النسخة الأولى.
ويُظهر هذا المسار التراكمي انتقال المهرجان من مبادرة ذات طابع محلي محدود إلى تجربة تنظيمية أكثر نضجاً، تثير أسئلة مرتبطة بالاستمرارية وبالأثر التنموي ومدى قابلية هذه التظاهرة للاندماج ضمن السياسات العمومية الترابية.
تتسم جماعة تملالت بخصوصية ثقافية واجتماعية متجذرة، حيث يشكل التراث اللامادي، والأنشطة الفلاحية، والمنتوجات المجالية، مكونات أساسية للهوية المحلية. وقد جاء مهرجان ربيع تملالت في سياق الاستجابة لحاجة موضوعية إلى تثمين هذا الرصيد، وخلق دينامية موسمية اقتصادية، وإبراز المؤهلات المحلية في بعدها المجالي والإنساني.
ويُنظر إلى المهرجان، في هذا الإطار، باعتباره فضاءً للتقاطع بين الثقافة والتنمية، حيث تتداخل الأبعاد الفنية والتراثية مع رهانات اقتصادية واجتماعية، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الحكامة الترابية والتنمية المندمجة.
ويحظى مهرجان ربيع تملالت بمواكبة السلطات الإقليمية بإقليم قلعة السراغنة، في إطار مقاربة تنسيقية تهدف إلى ضمان شروط التنظيم والسلامة، وتأمين الفضاءات والأنشطة، وتيسير التعاون بين مختلف المتدخلين، وذلك وفق السلم الإداري المعمول به.
ويتم هذا التنسيق تحت إشراف عامل إقليم قلعة السراغنة، السيد سمير اليزيدي، باعتباره ممثل السلطة المركزية على المستوى الإقليمي، والذي يضطلع بدور محوري في توحيد الرؤى بين الفاعلين المؤسساتيين، وتكريس منطق الالتقائية بين المبادرات المحلية والتوجهات الإقليمية للدولة.
كما تضطلع السلطات المحلية بأدوار تنفيذية ميدانية، تسهر من خلالها على احترام الضوابط التنظيمية وضمان السير العادي للأنشطة، بما يعزز الطابع المؤسسي للتظاهرة.
ويضطلع المجلس الجماعي لتملالت بدور محوري في مسلسل الإعداد والتنظيم، تحت رئاسة الأستاذ جمال كنيون، من خلال الإشراف على التخطيط العام للتظاهرة، وتعبئة الموارد اللوجستية والبشرية، وتهيئة الفضاءات العمومية المخصصة لاحتضان الأنشطة.
ويأتي هذا التدخل في إطار الاختصاصات المخولة للجماعات الترابية في مجال التنشيط الثقافي ودعم المبادرات ذات البعد التنموي، مع الحرص على ضمان انسجام المهرجان مع برامج الجماعة ومخططاتها، بما يعكس توجهاً نحو ترسيخ بعد مؤسساتي للتظاهرة، وانتقالها من منطق التدبير الظرفي إلى منطق التراكم والاستدامة.
وفي موازاة ذلك، يبرز المجتمع المدني المحلي كفاعل أساسي في إنجاح هذه التظاهرة، من خلال الجمعيات الثقافية والتنموية، والتعاونيات الفلاحية، والفاعلين الجمعويين الشباب. ويتجسد هذا الدور في تنظيم وتأطير المعارض الخاصة بالمنتوجات المجالية، والمساهمة في التنشيط الثقافي والفني، والانخراط في عمليات التواصل والتأطير المجتمعي.
ويعكس هذا الحضور انتقالاً تدريجياً نحو نموذج تشاركي في تدبير الشأن الثقافي المحلي، حيث لا يقتصر دور المجتمع المدني على التنفيذ، بل يمتد إلى المساهمة في إنتاج الفعل الثقافي ذاته.
ويتجاوز مهرجان ربيع تملالت بعده الاحتفالي ليُطرح كرافعة محتملة للتنمية المحلية، من خلال تنشيط الدورة الاقتصادية، ودعم التعاونيات والمنتوجات المجالية، وتعزيز إشعاع الجماعة على المستويين الإقليمي والجهوي. كما يُعد فضاءً لإعادة إنتاج قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية المحلية، وتقوية الروابط الاجتماعية، خاصة في أوساط الشباب والنساء، بما ينسجم مع مقاربة التنمية البشرية المستدامة.
وتُبرز هذه التجربة، في محصلتها، نموذجاً للتدبير التشاركي للأنشطة الثقافية على المستوى المحلي، حيث يتقاطع دور الجماعة الترابية، تحت إشراف مجلسها المنتخب، مع دينامية المجتمع المدني، في ظل تنسيق مؤسساتي مع السلطات الإقليمية والمحلية.
كما تكشف الاستعدادات التنظيمية الجارية عن تحول المهرجان إلى مشروع ترابي ذي رهانات ثقافية وتنمية، يعكس وعياً متنامياً بأهمية الثقافة كمدخل أساسي لإنتاج التنمية المحلية المستدامة.
متابعة بهيجة بوحافة جريدة الواجهة




